فن الحرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أيقونة فن الحرب

مُساهمة من طرف sama في الخميس يوليو 28, 2016 8:02 am





احد أفضل الكتب التي تحدثت عن فن التخطيط الاستراتيجي...


إن الكتاب الذي اُصطلح على تسميته فن الحرب للعبقري العسكري الصيني سون - تزو لهو واحد من أهم أندر المخطوطات القديمة في تاريخ العالم كله، وتعود الأهمية الفائقة لهذا الكتاب إلى بقاء معظم ما جاء فيه من مبادئ صالحاً للتطبيق حتى يومنا هذا، رغم مرور ما يزيد عن أكثر من ألفي عام على كتابته. يشتمل كتاب "فن الحرب" على ستة آلاف جملة ضمن 13 باب، يجسد خلالها الأفكار العسكرية لسون تزو، واحتوى كذلك من بعده على شرح وتعليق من كبار القادة العسكريين الصينيين الذي تلوا سون تزو. اشتهر هذا الكتاب أيضاً بتأثيره على فكر نابليون بونابرت، والقادة العسكريين الألمان، وأخيرًا على القادة العسكريين الأمريكيين أثناء تحرير الكويت وغزو العراق. فن الحرب لا يركز على تحقيق النصر وحسب، بل أيضاً على تجنب الهزيمة وتقليل وتفادي الخسائر بأكبر قدر ممكن، ويشرح كيف يمكن تحقيق النصر مع تجنب القتال إذا كان ذلك ممكناً، ولعل ذيوع شهرة هذا الكتاب تعود كذلك لإمكانية تطبيق ما جاء فيه في عالم الاقتصاد والتجارة والتسويق، وفي كل مجال تقريباً.
كذلك اشتهر معه كتيب صغير يعتبره البعض الجزء المكمل لاستراتيجيات فن الحرب، هذا الكتيب لم يحمل اسما واضحا، لكن البعض ينظر إليه على أنه الكتاب السري لفن الحرب، لكن الاسم الشائع هو الاستراتيجيات الصينية الستة والثلاثين. في حين تركز بقية الكتب الصينية العسكرية على التنظيم العسكري للجيوش وطرق القيادة وسبل التفكير التكتيكي في أرض المعركة، نجد هذه الاستراتيجيات قابلة للتطبيق بشكل أفضل في عالم السياسة والدبلوماسية والتجسس. لتقديم جرعة استراتيجية شاملة

التصنيـف اعتمـد على التقسيم السداسـي للإستراتيجيات -ست مجموعـات-و كل مجموعة تحوي ارشادات و خطط بحسب حالة الجيش...




فالمجموعات الأولى من الإستراتيجيات تخص الجيش صاحب الأفضلية العسكرية و الأقرب لتحقيق النصـر...أما التي تليها فتخص الجيوش بوضع الدفاع و عدم المقدرة على الهجوم...أما الأخيـرة فخاصـة بالحالات التي تعجز عن الهجوم و عن الدفـاع...

يقول المؤلف: في الحالات التي لا تعاني فيها من الوقت و الموارد و لديك القدرة على التخطيط بمهل و دقة عليك بالإستراتيجيات التالية:



1- اخدع الامبراطور لتعبر البحـر:

تحرك في النور، واخفي نواياك فإن ذلك من شأنه أن يخدع عدوك فيقلل من حذره وحيطته، حتى يأتي الوقت المناسب الذي فيه يجب أن تضرب...

يقول المؤلف: التسلل منك للظلال (لمحاولة اخفاء نواياك) هي دعوة صريحة لأعدائك ليلاحظوك و يحتاطوا منك... لكـي تخدع أعداءك -فيقلل من حذره و حيطته- عليك بالتحرك بضوء الشمس مع اخفاء نواياك الحقيقيـة حتـى يأتي الوقت الذي فيه تضـرب...
ويتابع بمثال

لقد عانى محارب ساموراي من فأر حاذق عاش في بيته فأخذ نصيحة حكيم القرية، الذي أعطاه قطا سمينا بدا وكأنه ملك الكسل، كان القط يجلس لساعات دون حركة مما جعل الفأر يتشجع ويتخلى عن الحذر حتى بلغ به الغرور، أن بدأ يسير بجوار القط السمين الكسول...وفي يوم زاد الفأر غروره واقترب غير مكترث من القط فما كان من الأخير إلا أن غرس مخالبه في جثة الفأر المغدور.


=========التعليـق=========


الإستراتيجيـة الأولـى يظهر فيها جلياً أن الجيش الأول لا يكترث مطلقاً بالوقت و لا بغيره إنمـا يبغـي النصر بأقل الخسائر و المجهـود على حساب ركيزة هامة بجيش الأعـداء... ألا و هي الغفلـة و قلة الحـذر...

و من أقرب الأمثلة على ذلك ما جـرى في حـرب الـ73 من استغلال الجيش المصـري لفترة الإستنزاف بينه و بيـن اليهـود و بنـاء جـو روتينـي يومـي دون ابداء أي مظاهر خارجيـة لاشعـال الجبهة بحرب جديـدة... و اغتـر اليهود بتلك المظاهر و لم يظهر لديهم تغييرات قُبيل يوم الحرب لأي نوايا أخرى سواءا بنقل وحدات جديدة أو منع اجازات المجندين المصرين أو أية تحركات مريبـة مما دفعهم للراحة والاحتفال بيوم عيدهم و كانت فاجعتهـم...

و اتبع الأمريكـان نفس الأسلـوب بحربهم ضد العراق حين الغـزو الصليبـي... استمر الحشد و نقل المعدات الحربيـة للخليج العربي و بحر العـرب بشكل مستمر... و بنفس الوقت أراد الأمريكان خداع العراقيين عبر ارسال وفود للحوار و عبر التصريح بالإعلام تارة بأنَّ لا هجوم و مرة أخرى بالهجوم لخلق جـو روتينـي حتى حانـة ساعة الصفـر لاشتعال القتال...

حـاول القذافـي تطبيق الإستراتيجية ببداية الثورة قُبيل التدخل الغربي... بالقول أنَّه سيوقف القتال على المدن الشرقية أجدابيا- بنغازي و ما خلفها... و تحت ستر الصحـراء أرسل جيشاً جراراً كان سيحرق الأخضـر و اليابس لولا قدر اللـه جل جلاله...

و الأمثلة عديدة على الإستراتيجيـة الأولـى و خاصة أن أعداءنا يمتازون بوفرة الوقت و الامكانات على عكس طبيعة المسلمين بجبهات القتال العدة تقريبا... 

لكـنْ بالامكان اقتناص مكاسـب عسكريـة بها دون حـروب... إذ لا تعني الإستراتيجية اصطفاف جيش مقابل جيش بالضـرورة فبعض العمليات تجري بمناطق شبه هادئـة أو هادئة مع خلق أجواء روتينـة ممـا اعتـاد العـدو على عـدم أخذ الحيطة و الحذر ...



الإستراتيجية الثانيـة: 

(( حاصـر لتُنقـذ زاهـو))


يقول المؤلف: حينما يكون العدو بدرجة من القوة بحيث يتعذر مهاجمته مباشرة، هاجــم شيئا عزيزاً عليه... لا يُمكن أن يكون للعـدو أن يكون متفوقا بكل شيء و كل جهـة... فحتما لا بد من وجود نقطة ضعف يمكنك أن تهجم عليها بدلا من الهجوم عليه...

ويُشير المؤلف أن الإستراتيجية و سبب تسميتها يعود لقصة تحكي أن أحد الملوك حاصر مدينة اسمها "زاهـو" و خلال الحصار طلب حاكم زاهو نجدة ملكٍ آخر اسمه "كـي" لكنَّ وزير الملك أشار عليه بالصبر قائلا " إن الوقوف بين جيشين متحاربين كمثل الوقوف في وجه الطوفان لتحويل مساره"... و بعد مرور سنة من الحصار أشار الوزير على الملك بخطة ماكرة تقضي بالهجوم على مملكة الجيش الغازي بدلا من الذهاب لفك حصار "زاهـو"... وبالفعل أرسل الملك جيشين أحدهما للهجوم على المملكة الغازية و الآخر عبارة عن كمين بالطريق إليها... و لما سمع الجيش الغازي الخبر عاد أدراجه للدفاع عن مملكته و لكن قُضي عليه بالكمين وخاصة أنه أنهكت قواه بسبب طول فترة الحصار...

========التعليـق========

و كما يُقال فخير وسيلة للدفاع هو الهجوم و لكنْ ليست دائما الشجاعة تغلب الكثرة... حينمـا حاصر المشركون المدينة المنورة بغزوة الأحزاب و استنفر المسلمون رجالهم قُبالة الخندق... خلفوا وراءهم النساء و الولدان و خلف هؤلاء كانت اليهـود... و تلك كانت نقطة ضعف حول المدينة حـاول المشركون استغلالها... فأرسلوا لليهود و فاوضوهم لنقض المعاهدة مع النبي صلى اللـه عليه وسلم و الهجوم على النساء و حين علم المسلمون بذلك بلغت قلوبهم الحناجر لأنهم إنْ ثبتوا بالخندق هوجمت الذراري و إنْ رجعوا هوجموا مِن قبله... حتى جاء الفرج من اللـه...

و بفتوحات أوروبا بالتحديد بفرنسا جمع المسلمون الغنائم المهولة خلفهم و قد تعلقت قلوب العديد منهم بها... فاستغل الصليبيـون ذلك فانقضت جماعة من الفرسان على الغنائم لجذب المسلمين لها حتى يفتحوا فُرجـة في صفوفهم و كان ذلك بعد أن هرع بعض المسلمين لنجدة غنائهم و حصلت الهزيمة لاحقا...

و اتبعت الولايات المتحدة بخسـة تلك الإستراتيجية ضد اليابـان... فبعد أن رجحت كفة القوى لصالح اليابانيين رضخوا للإستسلام بعد الهجوم النووي على المدنييـن وذلك حرصاً على سلامة حياتهم رغم أن التفوق العسكري لصالحهم و لكنها المكر و الخديعة و طبعا مع ميزة الاستهتار الأمريكي بحياة العزل...

الإستراتيجيـة لا تعني الهجوم المباشر دائما فبعض الدول تلوي يـد غيرها من الدول لقدرتها على الاضرار بها فيتحقق احترام متبادل حرصاً على عدم الخسارة... و تلك من فوائد الإستراتيجيـة أنها تمنع الاعتداء أصلا كحال بعض الدول الأفريقية الضعيفة مقارنة بدول أوروبا... فالهجرة غير الشرعية من أفريقيا لأوروبا إحدى أسلحة الدول الأفريقية لبناء علاقات و تقوية نفوذ حكامها و ليغض قادة أوروبا الطرف عن ما يقترفه الدكتاتريون الأفارقة ضد شعوبهم مقابل محاربة الهجرة بأرضهم...








الإستراتيجيـة الثالثـة

(( اقتـرض السكين التي ستقتل بها عـدوك ))


يقول المؤلف: عندما تحتاج وسيلة هجوم مباشرة على العـدو، هاجمـه مستخدما قوة الغيـر... أو استخدم قوة الخصم ذاته ضـده...

و يُضيف مثالا على ذلك: أن وزيراً انشق عن ملك ما و انضم لصفوف عدوه... فسعى الملك لقتله بأي صورة... فكانت المكيدة و هي أن يوهم عدوه أن وزيره ما زال موالٍ له و أنه عبارة عن جاسوس عليهم... و حيكت الحيلة بأنه تم ارسال رسول سري يحمل رسالة و أموال لذاك الوزير مكتوب فيها أن الملك يأمره فيها بتنفيذ مهامه الجاسوسية قبل كشف أمره للعدو و أن النقود لـه لتعينه... و تم ابلاغ حرس العدو عن ذلك الرسول السري وقبضوا عليه و حينما رأوا الرسالة قطعوا رأس الوزير... 

و من الأمثلة التطبيقية على الإستراتيجية ما فعله الإسكندر ضد الهنود بالاستعانة بأسلحتهم للقضاء عليهم... حينما هاجم الهنود بالفيلة أثار خوفها عبر استخدام الحديد المحمي و بالتالي تحولت الفيلة للهنود و أجهزت عليهم هاربـة... 

و يُضيف المترجم أن المسلمين طبقوا نفس الفكرة على فيلة الفرس بمعركة القادسية لكن بالملابس المزركشة و ضربها بأعينها و خراطيمها فصارت الفيلة سلاحاً ضد أصحابها...

=======التعليـق=======

الإستراتيجيـة تنقسم إلى ثلاثة بنود للقضاء على العدو بما يمتلكه: فإما ببـث الفرقة بينه و بين أحد حلفائه... أو شراء بعض أصحاب الشأن لديه كوزير... أو قتله بأسلحته و بما يمتلك من مقومات...

النقطة الماضية من أخطر ما يقضي على الجيش دون قتال... و تسعى كل الجيوش المعاصرة تطبيق الفكرة إذ أنها لا تكبدها أي خسارة مادية بل يكفيها رسائل و مقالات و اتصالات و غيرها مما يعمل بالعدو كمثل الفيروس بالجسم...

من ذلك ما يقوم به الأمريكان من استغلال البنية التركيبية للشعوب... و كانت لا تدخل حرباً إلا و استعانت بالتفرقة الطائفية و العنصرية كما بالكوريتين و بحرب فيتنام (جنوبيين-شماليين) و تسعير الحرب الطائفية بالعراق و بالسودان و غيرها... و تم شراء ذمم ضباط عراقيين كبار ابان حرب الخليج الثانية لتفادي المواجهة و هو ما تحقق بعد تواطؤ وزير الدفاع العراقي للنظام السابق... 

الجاسوس المزدوج سواءاً بإرادته أو دون ارادته... فقديما قسم الصينيون الجواسيس لأنواع منهم مَن يُسمح بالتغافل عنهم لينقلوا أخباراً معينة للعدو و منهم مَن يُمكن أن يلقى مصير الوزير السابق بعد ايهام العدو أنه يعمل لصالحهم وغيرها من التصانيف... و الجواسيس هم أصلا من أسلحة الجيش فبالتالي يُقاتل العـدو بسلاحه بحسب حالة الجاسوس...

و من الأمثلة على السعي لشق الصفوف ما تقوم به أجهزة المخابرات العالميـة... و كمثال ما سعى له نظام القذافي من نشر الفتنة بصفوف ثوار ليبيا و قد قتل المسؤول العسكري الأول و صرح بخلافات داخلية بينهم و تصنيفهم بطوائف معينة و أنه تجري أحيانا اتصالات مع طوائف معينة معه دون غيرها... إلى غيرذلك من الوسائل التي تحكي عنها الإستراتيجية الثالثة...

و على الطرف الآخر تم اغتنام تلك الميزة للتفريق بين صفوف العدو... كما حصل مثلا بفترة الحرب الباردة حيث سعَّـر الروس الحرب العنصرية بأمريكـا بين السود و البيض و الهنود الحمر... و كذلك نسمع عن حالات من الخلاف بين الناتو بأفغانستان مثلا بين الأمريكان و أوروبا بأن بعض دول الناتو تحاول التقرب لطالبان مقابل عدم مهاجمتها و هو ما أدى لخلافات داخلية ظهر بعضها للإعلام... 

البنية التركيبيـة لكل الدول تعتبر من مقومات استمرار الدولة... اليهود كما نرى قبل أيام اشتعلت مظاهرات بين المتزمتيـن منهم و العلمانييـن و كل طرف يحقد على الآخر كما هو معلوم منذ القدم بالاضافة لطوائف أخرى تعتبر من نقاط الضعف لديهم و يسعى قادة يهود لرأب الصدع أن يتصدع أكثر و إلا فانهيـار للدولة... 

و أما النقطة الثالثة من الإستراتيجية و هي عن قتل العدو بسلاحه من أمثلتها المعاصرة ما حصل للمعدات النووية لإيران بعد اكتساح فايروس أجهزة الحواسيب مما ألحق بها خسائر كبيرة دون الحاجة لقصفها... و أبرز ما يعكس ذلك بالحروب المباشرة هو قصف سدود مائية لتدمير قرى و مصانع كما حصل بالحرب العالمية الثانيـة... و أيضا تدمير مخازن وقود و ذخيرة و حرقها كما فعل ذلك المسلمون ببعض غزواتهم قديماً حينما أشعلوا النيران بمعسكرات للجيوش الصليبيـة...






......يتبع
avatar
sama

عدد المساهمات : 276
تاريخ التسجيل : 21/02/2016

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فن الحرب

مُساهمة من طرف أم حسن في الخميس يوليو 28, 2016 12:28 pm

متابعين ان شاء الله ..
جزاك الله كل خير
avatar
أم حسن

عدد المساهمات : 2002
تاريخ التسجيل : 20/04/2016
العمر : 40

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فن الحرب

مُساهمة من طرف أمين في الخميس يوليو 28, 2016 1:08 pm

جزاك الله خيرا متابعين 
avatar
أمين
Admin

عدد المساهمات : 1770
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

http://forsan.forumaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فن الحرب

مُساهمة من طرف sama في الجمعة يوليو 29, 2016 1:58 am

جزاكم الله خيرا 
avatar
sama

عدد المساهمات : 276
تاريخ التسجيل : 21/02/2016

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فن الحرب

مُساهمة من طرف sama في الجمعة يوليو 29, 2016 2:23 am




الإستراتيجية الرابعـة

(( وفِّـر طاقتك بينما تستنزف العـدو ))


يقول المؤلف: اختيار الوقت و مكان المعركة يعطيك مزايا لصالحك... لذا استنزف قوى العـدو و اجعله يذهب في اتجاهات لا فائدة منها... بينما توفر أنت طاقتك و قواك. عنـد نفاد طاقات العدو و تخبطه في الأمور :اهجـم عليه بكل قـوة.

///////////التعليــق///////////

تطبيق الإستراتيجية مرهون بقدرتك على تحديد وقـت المعركـة و أيضا مكانها... ذلك لأنك ستجبره على المواجهة ببيئة لك فيها اليـد العُليا... كمثل غزوة بدر حينما عسكر النبي صلى اللـه عليه وسلم عند الآبار مُسرعا قبل وصول قريش و ارتوى الجيش مُنتظرا العدو و قد أُجبر على خوض الغزوة بالوقت و المكان اللذين حددهما النبي صلى اللـه عليه وسلم و صحبه... 

المثال الماضي عن أهمية اغتنام الوقت و المكان لكسب المعركة... و لكنَّ الإستراتيجية أوسع فمع تلك الميزتين يُمكنك تشتيت قوة العدو ليبذل مجهودا و ذخيرة و امتصاص شحنته المعنوية والتي تكون بأوجهها بساعات المعركة الأولى... 

تشتيت العـدو سواءاً بتفريق صفوفه أو تضييع نيرانه يُمكن لعوامل التضاريس و التخفي أن تلعب دورا بذلك... فمثلا بمنطقة ذات تلال لو سيطر قائد عليها و ترك عددا من جنوده متحصنين بها و وزع جيشه خلف التلال فسيُجبر العدو على الانتشار أمام التلال و محاولة السيطرة عليها مما يُضعف قوة هجومه و تشتيت نيرانه بقدر ما عن الجيش خلف التلال... و من فوائد ذلك أن الجيش سيكون مرتاحا و يُلاحظ نقاط الضعف و الخلل التي أحدثها توزيع جيش العدو مما يُسهل الانقضاض عليه...

و من أمثلة تشتيت نيران و طاقات العدو ما فعله الجيش العراقي بحرب عاصفة الصحراء... فصنعوا بلاليـن على شكل دبابات و عربات قتالية مملوءة بالغاز و نشروها بالصحراء... و وقع الحلفاء بالفخ و طبعا بمقارنة تكاليف بناء الدبابات البالونية و تكاليف الطلعة الجوية و الذخيرة الضائعة فالكفة ترجح بقوة للجيش العراقي...

و أفكار مُشابهة كمثل ايهام العدو بقواعد و معسكرات وهمية بعد بناء بعض معالم الحياة فيها كمخلفات سيارات و أعمدة دخان و غيرها مع - أو بدون – وجود عدد صغير من المقاتلين مما يؤدي لتفريق الجيش المعادي و استدارجه لمناطق لم يستعد لها... 



الإستراتيجية الخامسـة


(( انهب البيـت الذي اشتعلت فيه النيـران ))


يقول المؤلف: عندما تُحدق ببلد ما الصراعات الداخلية، عندما تنهب المجاعات و الأوبئة الشعب، و عند سيادة الفساد و الواسطة و الجريمة... عندها يُصبح هذا البلد غير قادر على الوقوف ضد أي خطر خارجي... هـذا هو الوقت الأمثل للهجوم.


////////

التعليـق

/////////

الجبهة الداخلية لأي دولة هي خط دفاعها الأول... فقوتها قوة للدولة و تخلخلها يُضعهفا... و أهم ما يلفت لهذه النقطة هو الحصار الذي طُبق بالقديم حول الحصون و القلاع و حديثاً أيضا كما حصل مثلا للعراق و يحصل ببلاد أخرى ككوريا الشمالية... قامت دول كمثل الولايات المتحدة على سياسة نشر الأوبئة بشعوب أمريكا الهندية فانهارت و كانت شرابا سائغا للمحتلين الأمريكان... 


الشق الآخر يحكي عن أمراض اجتماعية سببها الظلم و الواسطة و الجريمة مما يدفع الشعب للضجر من الحكام و عدم الولاء لهم... و من السهل حينها اغتنام العدو لنقطة الضعف تلك و سببها الرئيسي الحاكم و حاشيته...



الإستراتيجية السادسة


(( تظاهر بالهجوم من الشمال اضـرب بقوة في الجنـوب ))


يقول المؤلف: عنصر المفاجأة يبقى فعالا و يخدم كميزة ساحقـة تعطيك الأفضلية، حتى عندما تقف وجها لوجه مقابلا للعدو... يُمكن تطبيق أسلوب المفاجأة بالهجوم على العدو في المكان الذي لا يتوقعه... و من اجل تحقيق ذلك عليك أن تبني اعتقادا خاطئا عنك لـدى العـدو... و ذلك عبـر استخـدام المكـر و الخديعـة...

التعليـق

من أشـد العوامل التي تحسم المعارك و تقلبها هي عنصر المفاجـأة... لأن القتال التقليدي كمثل جيشين أمام بعضهما ستكون خطط الهجوم مكشوفة للطرفين و يستعد كلاهما لها... أما عنصر المفاجأة فهو أساس النصر و الإسلام نبه كثيرا لذلك بأحاديث و آثار للنبي صلى اللـه عليه وسلم و صحبه و التابعين فالحـرب الخدعة و المكيدة...


استخدم المسلمون كثيراً أسلوب المفاجأة مستندين على العنصر الأساسي لنجاحها و هي السِّريـة... فلولا السرية و الكتمان لا مفاجأة و تتكشف الخطة... و من عناصر نجاحها أحيانا للضرورة السرعـة حتى لا تتكشف مع مرور الوقت...


كان النبي صلى اللـه عليه وسلم يخرج بالجيش للقتال و يوهم عدوه أنه يُريد قتال مدينة أخرى... حتى إنْ تقاعس العدو عن الحيطة صبَّحهم النبي صلى اللـه عليه وسلم بأبواب بيتهم... 


و من ذلك ما فعله القائد محمـد الفاتح -رحمه اللـه- لفتح القسطنطينية... فسبب الحواجز البحرية بسلاسل الحديد حول المدينة لمنع أي سفينة... أوهم محمد الفاتح الصليبيين بمعسكره و بالليـل سراً نقلوا السفن عبر الجبال و جرها بدواليب خشبية حتى اجتازوا منطقة الحظر و تفاجأ العدو بهم صباحا بسفنهم أمام المدينة...


الإعلام و التصريحات الماكرة للإيقاع بالعدو أحد وسائل دفعه لتوجيه جيشه نحو منطقة ما ليكتشف لاحقا الفخ... 

وسيلة أخرى هي عبر الخدع البصرية كمثل تكثير و تضخيم حجم الجنود و الآليات بجبهة ما عبر استخدام خردة و مخلفات حربية لإيهام العدو أنها القوة الرئيسية... في حين خلف الكواليس يتحرك الجيش الحقيقي...


ليس شرطا ايهام العدو بأن القوة التي تواجهه هي الرئيسية... بل يُمكن ايهامه أنها قوة ضعفية ليندفع مع قلة حذر نحوها في حين تختبىء خلفها قوة أكبر... من أمثلة ذلك ما فعله المسلمون بحروب الأندلس حينما اختبئت كتيبة فرسان خلف تلة و ترقبت اشتعال القتال بين المشاة بعد أن توهم العدو بحجم المسلمين بخط القتال ثم انقض الفرسان و أجهزوا على الجيش...



حاليا قلما نسمع عن تكتيك مشابه للسابق مع أنه حاسم جدا و يخلط أوراق الخصم... فوجود قوة بتسليح معين مختفية حتى بعد اندلاع المواجهة بين العدو و مجموعات ضده... سيرتب العدو صفوفه بناءاً على القوة المهاجمة و لا يدري عن ما يكمن له بنفس أرض المعركة... و ظهور المتخفين سيقلب ساحة القتال و يخلط أوراق العدو... و ليس شرطا وجود كتيبة واحدة متخفية بـل أحيانا عدة كتائب و كل منها يُقاتل بعد لحظة معينـة...



من أبرز مَن استخدم هذا الفن القتالي سيف اللـه المسلول خالد بن الوليد رضي اللـه عنه... بحيث يُقسم جيوشه كتائب لا تهجم إلا بعد اندلاع القتال و وفق ترتيب زمني منه بحسب أرض المعركة...


.....يتبع 
avatar
sama

عدد المساهمات : 276
تاريخ التسجيل : 21/02/2016

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فن الحرب

مُساهمة من طرف sama في الثلاثاء أغسطس 23, 2016 5:27 am

تركز الست إستراتيجيات التاليـة (7-12) على المواقف التي تُمكن من استغلال الفرص السانحة،والاستفادة من أي موقف بما يخدم مصالحنا ويعطينا الأفضلية. 

الإستراتيجية السابعـة

(( اخلق شيئاً من لا شيء )) 

يقول المؤلف: ستستخدم الخدعة ذاتها مرتين، بطريقة تجعل العدو يتفاعل معها ويأخذ استعداده كاملاً لمواجهة خدعتك، وأما في المرة الثالثة، فسيتكاسل العدو ويدب في أوصاله الملل والسأم من تكرارك لمحاولاتك المخادعة، وعندها ستضرب بكل قوة وتشن هجومك بينما العدو متقاعس عن الاستعداد لك.

و يضرب بالمثال التالي:

عند حصار قوات تشاو لقوات تانج المتحصنة خلف أسوار المدينة، كانت نسبة الجنود 20 إلى واحد لصالح قوات تشاو. بسبب طول المناوشات، نفدت الأسهم من الرماة خلف الأسوار، فما كان من قائدهم إلا وأمرهم بصنع دمى وأدلوها من أسوار المدينة في الظلام، مع إحداث ضوضاء وضجيج يقارب ذلك للجيوش المحاربة. ما أن رأي قائد قوات الحصار ذلك حتى أمر الرماة بصب جام السهام على الأسوار. بعد فترة امتلأت الدمى بالسهام التي أصابتها، فقامت قوات تانج بسحب هذه الدمى واستخلاص الأسهم منها واستخدمتها عوضاً عن سهامها التي نفدت. اشتاط قائد الحصار بعدما فطن للخديعة، لذا في المساء التالي حيت كررت قوات تانج ذات الخديعة، أمر القائد قواته بعدم إطلاق سهم واحد. عندها هبط الأسوار أكثر من 500 من أفضل قوات تانج وهاجموا عدوهم الغافل بسرعة البرق، وبسبب وقع المفاجأة عليهم فر جنود وانتهى الحصار. 


=======التعليق=======

من أقرب الأمثلة على الإستراتيجية و القصة الماضية ما حصل في غزوة مؤتة... إذ كانت كفة العدد ترجح للروم و أذنابهم بمئتـي الـف مقابل ثـلاثة آلاف مقاتل من الصحابة رضوان اللـه عليهم...

حينما نتمعن في التكتيك العسكري للمعركة فسيظهر أن القادة المسلمون مزجوا عدة إستراتيجيات للتغلب على المشكلة العددية للعـدو... و المزج بالإستراتيجيات ميزة للقائد و مزيـد من القوة لوضع الجيش... بما أن القتال حينها بأرض مفتوحة و لا حصون للمسلمين فهذا يعني ملحمـة دموية إلا أن الصحابة ابتكروا طريقة لتعطيل الجيش الرومـي و افقاده زخمه مـع خلـق بيئة تمنـع الرومان أن يلتفوا على ظهر المسلمين...الحـل كان بأن تكون ساحة القتال بين جبليـن و بالتالـي سيكون خط الجبهـة محصور بعدة مئات من الجنود فقط... فاصطف الجيشان بنفس الحجم بالميدان و تم تعطيـل بقية الجيش الرومـي الذي بقي خلف الخطوط بلا فائدة... 

و لم يتوقف الحال على تلك الإستراتيجية وحدها... فلضخامة العدد الرومي و قلة المسلمين و عتادهم و عدم وجود خطوط امداد لهم حيث آثروا المواجهة على عدم انتظار مـدد من النبي صلى اللـه عليه وسلم... كان لا بد من خطة للانسحاب مع حماية ظهرهم بالصحراء... و كان ذلك لسيف اللـه خالد بن الوليد رضي اللـه عنه... طلب باحداث جلبة بالخيول لتثير الغبار حتى يعتقد الرومان بأن مـددا وصل المسلمين... و أيضاً نقل الميمنة للميسرة و المقدمة للمؤخرة... حتى اعتقد الرومان أن جيشاً جديداً قد جاء... ثم انسحب للصحراء دون وجود حامية لظهره... فدخل في قلوب الرومان أن هذا فخ و استدراج لهم لوجود كمين ما فلم يتحركوا من مكانهم و بقوا على حالهم لأيام حتى فطنوا لما أصابهم و سلم الجيش منهم...


كما ذُكر بالإستراتيجية فالحرب الخدعـة... لكـنَّ تكرارها أيضا خدعة حينما يتراخى الخصم بجو الروتيـن بها كما بقصة الحصن بالأعلى... و أيضاً خدعة سيف اللـه خالد -رضي اللـه عنه- إذ أن الرومان قد مر عليهم بالماضي حيَل كتلك فتنبهوا لها و لكـنَّ ما جـرى هو عكس ما اعتقدوه فليست الحيلة بحيلـة إنْ تكررت أكثر من مرتين على نفس العدو... 


من الامكان تكرارها عند الحاجة حتـى يخلق الروتيـن لدى العدو و يتوهم بأن تسلسل الهجوم مشابه للهجمات الماضية فيحـرص و يتنبـه لآلية صده لكنـه نادراً ما يأخذ بالحسبان أن الهجوم ليس بالحيلة المعتادة و بالتالي يجني الخسارة لتكاسله...

من ذلك أن كتيبةً كانت تهاجم حِصنا بنمطٍ واحد عبر اطلاق السهام حتى اعتاد جنود الحصن على طبيعة الهجوم و استعدوا له بوسيلة دفاع تحميهم من السهام حتى انتهاء الهجوم... و في أثناء ذلك ساد الروتين جنود الحصن و ولَّـد التهاون في بعض دفاعاتهم ممـا ألحق بهم خسارة حينما كان الهجوم القادم بشكل مباشر على الحصن و تسلق المهاجمون أسواره نتيجة غفلة الجنود و إيمانهم بالهجوم الروتيني...


و مما سبق نلاحظ أن الحيلة و تكرارها لها مكاسب دفاعية كما بغزوة مؤتة و أيضا هجومية كما بالحصن... و نجاح الحيلـة سواءاً حينما تُنفذ أول مرة أو بعد الروتين يعتمد على مبـدأ تصيُّـد ثغرات بخطة الخصـم... فكل جيش يعتمد أسلوباً للدفاع بشكل تقليدي و الهدف الهجوم بأسلوب لا يتوقعه... أو حينما يتوقعه بعد تكراره يتم الهجوم بدون الحيلة... 


الإستراتيجية الثامنـة


(( امـشِ سراً إلى ممـر "شِن كانج" ))


يقـول المؤلف:اهجم على العدو بجيشين، يسير الأول علانية في الاتجاه المباشر المتوقع له والمنتظر منه، والذي سيستعد العدو لمقابلته فيه. الجيش الثاني سيسلك الطريق غير المباشر، ويستعين بالحيلة والخديعة ليختفي عن الأنظار، ثم في الوقت المناسب يضرب العدو ليشتت قوته ويلحق به الفوضى والدمار.


و يضرب بمثال عليها:

في 1560 في اليابان، سارت قوات إيماجاوا يوشيموتو لملاقاة القائد المغمور أودا نوبو ناجا، وحدث أن أصر هذا الأخير على الخروج لملاقاة إيماجاوا على رأس ألفين مقاتل. عندما عاد العسس (فِرق الاستطلاع و التجسس) بمكان معسكر قوات إيماجاوا، قرر نوبو ناجا ضرب معسكره على مقربة منه، ثم رفع الأعلام الكثيرة، ونصب الدمى على شكل الجنود، ثم أمر بدق الطبول وإصدار ضوضاء تشابه تلك للقوات الكثيرة، كل هذا بينما أكثر من نصف قوات نوبو ناجا تلتف من الطريق البعيد حول إيماجاوا لتهجم عليه من الخلف. كانت السيول من الكرم بحيث ساندت خطة نوبو ناجا فهطلت بشدة، فهجمت قوات نوبو ناجا كالصاعقة من الخلف، وما هي إلا دقائق حتى فقد إيماجاوا رأسه وتفرق جنوده بعد موته، ولمع اسم نوبو ناجا حتى صار أشهر القادة العسكريين اليابانيين...علَّـق المترجم: (هل منكم من لعب أونيموشا على البلاي ستيشن2؟). 


======التعليـق======

يستمر المؤلف بالتنبيه على أهم عناصر النصر و هي الحيلة التي تقود للمفاجأة و النتيجة انهيار تام للخصم... بالإستراتيجيات الماضية مرت أمثلة تُشابه النقطة الثامنة إلا أنها توضيح بشكل أدق لإحدى الخدع الحربيـة الخاصة... 

لكن الإستراتيجية فيها عناصـر هامة لتنجح ذكرها المؤلف بالقصة... لولا العيـون لما تحقق نصـر... فالقصة تحكي أن القائد المنتصر أرسل عيونه -الجواسيس- ليرى جيش عدوه و يستعد بخطة مناسبة لقتاله... و الجواسيس أو بالأدق "فرق الاستطلاع" من الأمور المُسلم بها بأي معركة... و قد اهتم المسلمون بها و لم تحدث غزوة أو معركة إلا و ذُكِرت فرق استطلاع العدو... فكانت ترجع للمسلمين بأعداد المشركين المشاة و الخيالة و البعير -حجم المؤن و السلاح- و الطريق التي يمشون بها إلخ...

فكما نلاحظ من فوائدها معرفة حجم العدو و تشكيلاته الحربية و محاولة التنبـؤ بخطته القتالية و نواياه ليُحلل القادة لاحقاً نقاط القوة و الضعف و هل الأنسب الخروج للمواجهة المباشرة ضده أم البقاء و التحصن الدفاعي؟ و هكذا كان النبي -صلى اللـه عليه وسلم- يُشاور أصحابه قُبيل كل غزوة حينما تأتيه فرق الاستطلاع بأخبار العدو... فبحسب طبيعة الجيش إما أن يخرج له كما بغزوة أحـد أو أن يتحصن بالمدينة كما بغزوة الخنـدق...


و العنصـر الثاني لنجاح الإستراتيجية هي العلانيـة و الخفـاء... فيحتاج القائد أن يوهم العـدو بنواياه الكاذبـة حتى يرى ما يُريده أن يراه فقـط... فالمطلوب حصـر انتباه و استعداد العـدو اتجاه جيـش وهمـي و بالتالـي يبني قواته و خططه على ما يـرى مِن وهـم... لأجل تحقيق تلك الغاية -ايقاعه بالوهم- لا بد من وسائل خادعة مع اعلانها حتى يراها جواسيس الخصم... الوسائل الخادعـة تمثلت بالمثال الماضي ببناء جيش وهمي مع مؤثـرات بصريـة و سمعيـة كالدمـى و الأعلام و الطبـول... و حاليا ببناء خنادق و متاريس و مخلفات المركبات و التركيز الإعلامي وغيرها...

حينها يتحقق المُراد الأول و هو ايهام العدو بالجيش الوهمـي... و يأتي على الجانب الآخر "الخَفـاء و السرية" الخاص بالجيش الحقيقـي... و الهدف منه هو الالتفاف على العـدو و خطوطه الخلفية للهجوم بغتة و احداث البلبلة و الفوضى بصفوفه و بالتالي الهزيمـة...

ذكر المؤلف استعمال "الحيلة و الخديعة" ليتحقق المُراد الثاني (ارسال الجيش الحقيقي) مُرتكزا بسلوك طريق غير مباشرة لا ينتبه لها العـدو... حين النظر بالخطة فهي تعني طريق أطول و بالتالي تستغرق وقـتاً يعتمد على سرعة الجيش بحركته... و سرعة الجيش تُحددها طبيعة أساليب التخفي المُتبعة و أيضا طبيعة الطريق... فأحياناً يتسرع الجيش على حساب التخفي و يؤدي ذلك لانتباه العدو و اكتشاف الخدعـة و من ثم انهيار الجيش الحقيقي و الوهمي... 

فمن ضروريات التخفي كعدم اشعال نيران و اصدار أصوات وتمويه الزي العسكري و تمويه الآلات القتالية و هو ما تتبعه الجيوش الحالية باستعمال زي خاص لكل بيئة و أيضا الصاق أغصان الأشجار بالـزي و أحيانا التستر بالصوف و الجلد كالأنعام إلى غيرها من الأساليب... و يُحكى قديما أن زرقاء اليمامة المشهورة بنظرها الثاقب كانت ترى العدو على بُعد ثلاثة أيام فتُنبه قومها لذلك فيستعدوا ويفشل هجوم العدو إلى أن تنبه لذلك و تستر جندهم بأغصان الأشجار فلما رأت الأشجار تمشي ظن قومها بها جنون فلم يُصدقوها حتى دخل العدو حصنهم و اقتلعوا عينيهـا! المُلخص أن التمويـه و أساليبه هامة جـداً بأي هجوم فيه خديعـة...

حينما تُحاك الخطة و يقع العـدو بالخدعـة يصل لآخر ركيزة لنجاحها و هو الوقت المناسب للهجوم... طبعا الهجوم من الجهتين و ليس فقط من المؤخرة لأن الجيش الوهمي فيه من القوة ما تُمكنه من ذلك و سيزيد سرعة انهيار العدو و تخبطه...
avatar
sama

عدد المساهمات : 276
تاريخ التسجيل : 21/02/2016

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فن الحرب

مُساهمة من طرف مجهول222 في السبت أكتوبر 21, 2017 7:41 pm

جزاكم الله خير من الدنيا والآخرة

مجهول222

عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 21/10/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فن الحرب

مُساهمة من طرف sama في الأحد أكتوبر 22, 2017 5:34 pm

جزاك الله خيرا اخى 
avatar
sama

عدد المساهمات : 276
تاريخ التسجيل : 21/02/2016

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: فن الحرب

مُساهمة من طرف sama في الإثنين أكتوبر 23, 2017 9:47 am







الإستراتيجيـة التاسعـة
(( راقب النيران الحارقة من على الشاطئ الآخر للنهر ))


يقول المؤلـف:

اعمد لتأخير دخولك ساحة المعركة حتى يصيب الإرهاق والتعب بقية اللاعبين نتيجة قتالهم بعضهم البعض، ثم اهجم بكل قوة والتقط القطع المتناثرة.

و ضرب بالتالي:

في 1583 في اليابان وقف تويوتومي بقواته أمام أكيشي استعدادًا للمعركة التي حملت اسم يامازاكي. بعدما بدأ القتال بقليل، وصل تسيتسوي (حليف أكيشي) إلى ساحة المعركة لكنه رفض المشاركة فيها بسبب تفوق قوات تويوتومي ووقف يتفرج ويتابع، من ممر اسمه هورا-جا-توجي سمح له برؤية أفضل لسير العمليات. ما أن وضح انتصار تويوتومي حتى خان تسيتسوي حليفه أكيشي وأرسل قواته لتنضم إلى جانب المنتصر تويوتومي وصار ذلك مضرب المثل.

يعلق المُترجم: (يبدو هذا المبدأ غاية في الخسة والنذالة، لكن المرء يضطر أحياناً للعمل به، لحقن الدماء وتوفير الأرواح، ولعل هذا يعطينا فكرة أفضل لفهم أحداث تاريخية كثيرة).


=======التعليق=======


المثال الماضي يحكي عن انتهاز قوة مُتحالفة وضعاً تولد قُبيل انتهاء المعركة حينما وقـف القائد بجيشه ليميل للكفة الراجحـة... مشاركته للهجوم بعد اندلاع المعركة كانت ستقلب النتيجة لكنه آثر عدم خسارة أي جهد و وقت و الانضمام لحِلف أقوى... و هو ما فعلته اليهود يوم غزوة الأحزاب حينما مالـوا إلى الجيش الأكثر عددا و قوة و حسبوا أن الهزيمة ستلحق بالمسلمين و نكثوا الميثـاق و أخزاهم اللـه بنصر نبيه صلى اللـه عليه وسلم و ذبحهم...

الإستراتيجية أوسع من ذلك فليست حصراً للمتحالفيـن... فبوسع القائد تأخير دخول تشكيلات قتالية حين اندلاع المعركة حتـى تحين الفرصة المناسبة بناءاً على ما يراه بأرض المعركة... و تلك إحدى الخدعة التي كانت تقلب حال المعركة من طرف لآخر... و المعارك القديمة سواءا للرومان أو المسلمين شهدت أساليب كتلك و خاصة تأخير دخول الخيَّالـة إلى أن ينكشف نقاط ضعف و فرجات بتشكيلات العـدو...

و الخطـة المعتمدة على هذه الإستراتيجية لها -مثل أي خطة- خطة مضـادة لافشالها... ذلك يعتمد على حنكـة و فراسـة القادة لكِلا الجيشيـن...

من الأمثلة على ذلك براعـة النبي -صلى اللـه عليه وسلم- بالتخطيط الحربي بغزوة أحـد... و حينما قاد خالد بن الوليد -رضي اللـه عنه- كتيبـة الفرسـان تنبـه النبي -صلى اللـه عليه وسلم- للخطة التي ينويها خالد... فكان لا بد من حلٍ لاجهاضهـا و الحـل بكتيبـة الرُّمـاة التي ستحمي ظهر المسلمين و تمنع خالداً -رضي اللـه عنه- من الالتفاف على المسلمين من الخلف... طبعا لعصيان الرماة أمر النبي -صلى اللـه عليه وسلم- حصل ما حصل يومها...

فكما نعلم أن النصر يوم أحـد تحقق إلا أنه حينما دخلت تشكيلة جديدة بساحة المعركة بعد زوال خطر الرماة انقلبت الكفـة و قد انكشف ظهر المسلمين للخيالة...

بالتمعـن بالإستراتيجيـة و عناصر نجاحها يظهر أن على القائد مراقبـة تشكيلات العدو و التنبـؤ المُسبق بمجريات القتال و أخيراً ما طبيعة القوات التي سيُخفيها و يؤخر اشتراكها بالمعركة...

أحياناً يتطلب منه استعمال الحيلة لاستدراج عدوه أثناء القتال و انسحابات تكتيكية إلى فخ أو أكثر لتنجح القوات الجديدة بتنفيذ هدفها حين الهجوم و قد اغتـر الخصم بما حقق من نتائج سريعة...

حيـن النظر بالأمثلة الماضية و غيرها من المعارك الحربيـة فنلحظ أن معظم التشكيلات الجديدة تُهاجم مؤخـرة الخصم إما بالتفاف حوله أو اختبائها حتى تحين الفرصة للانقضاض...

كذلـك من الأهميـة التنبه متـى يحين انقضاض التشكيلات الجديدة أثناء المعركـة لتوقع أكبر خسارة بصفوف الخصم أو هزيمته...

كل ذلك يعتمد على رسم أولـي لمُجريات القتال و المسارات التي سيسلكها الخصم... بعض الجيوش تُخفي أكثر من مجموعة واحدة لتشترك بالمعركة بأوقات متباينة... مما يؤدي لمفاجـآت قوية يتعرض لها الخصم و اختلاط أوراقه... و المفاجـآة بساحة القتال بحد ذاتها سلاح قاتل مهما بلغ حجم الخصم... و كما ذُكر مُسبقا فالأسلوب برع فيه سيف اللـه المسلول خالد بن الوليد رضي اللـه عنه...

.....يتبع
avatar
sama

عدد المساهمات : 276
تاريخ التسجيل : 21/02/2016

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى