مفهوم الحياة في القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أيقونة مفهوم الحياة في القرآن

مُساهمة من طرف زائر في الثلاثاء أبريل 12, 2016 12:07 pm

إننا نعيش حضاريا مرحلة في غاية الخطورة والصعوبة، نعيش مرحلة أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: "يُوشك الأممُ أن تَدَاعَى عليكم كما تَدَاعَى الأكَلَة إلى قصعتها" (رواه أبو داود). حديث القصعة وحديث الغثاء على طوله، يحدد في الحقيقة ملامح الواقع، كما يحدد الداء ويصف الدواء، ويحدد الداء في الوهن ويصف الدواء في عكسه، ويحدد الداء في حب الدنيا وكراهية الموت، ويحدد الدواء في خلاف ذلك. وفي الآية: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(آل عمران:165)، إشارة إلى هذا الموضوع وإلى غيره.. وإن تسليط غير المسلمين على المسلمين إنما هو من البلاء الذي يعاقب به المسلمون على خلل فيهم.

لقد أُخرجت الأمة إلى الناس بالقرآن الكريم، وبه صارت خير أمّة أخرجت للناس، وبه كانت وحضرت في التاريخ، وفعلت ما فعلت من خيرات.. فهل هو الآن في المكان اللائق به؟




فساد التصور سبب فساد الواقع

ما سبب عدم بقاء الأمة في موقعها من الشهادة على الناس، وما سبب تدحرجها من موقع الشاهد إلى موقع المشهود عليه؟ إن خللاً ما وقع في الصلة بينها وبين القرآن، وهي أن لألفاظ كتاب الله عز وجل مفاهيم، ولمجموع تلك المفاهيم نسَقاً عاما يمثِّل صورة الإسلام بكاملها، ولا يمكن أن يتم التمكّن من ذلك إلا بدراسة هذه المكوِّنات لذلك النسَق العام، ولتلك الصورة الكاملة.

لا يمكن الفهمُ إلا بهذا الفهم، فهمِ الأجزاء ثم فهمِ الكلّ تبعاً لفهم الأجزاء. ولا سبيل إلى صنع واقعٍ قبل صنع تصوّر صحيح لما ينبغي أن يكون عليه هذا الواقع. إن فساداً في التصور السليم لمفاهيم ألفاظ كتاب الله عز وجل قد ساد، والحاجة ماسةٌ الآن إلى تجديد فهم هذه الألفاظ، ماذا يريد بها الله عز وجل منّا أفراداً ومؤسسات وأمةً؟
إذا كان الماء يُحدِث الحياة في النباتات التي نراها في الأرض، فهو سبب الحياة أيضاً في الحيوانات والإنسان من جانبه المادّي، لكنّ سبب الحياة الإيمانية هو القرآن، ولهذا سماه الله عز وجل روحا.



لفظ الحياة في كتاب الله عز وجل

ولهذا اللفظ تصوران مختلفان في القرآن..

أ-التصور الكفري للحياة: وهو تصور يقصر الحياة على الدنيا فقط. لا ينظر إلى ما قبل ذلك ولا ينظر إلى ما بعد ذلك ولا ينظر إلى ما مع ذلك. إذ مع الحياة التي تُرى وتُشاهد كائناتٌ وحياةٌ أخرى لا تُرى ولا تُشاهد. هناك التصور الذي تشير إليه الآية الكريمة محدِّدةً له: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾(الجاثية:24).فهنا حصرٌ لمفهوم الحياة في هذه الدنيا فقط دون أن يُلحَظ وأن يُعتبَر ما سبق، وما سيلحق وما هو كائن الآن. أقصى درجات العلم لديهم لا تجاوِز هذا السطح من الحياة الدنيا، ولا تجاوِز هذا المحسوس المشاهد. فكل ما ليس بمحسوس هو غير قابل لأن يُعلَم.

فجميع ما يترتّب على هذه النظرة هو فهْمُ الكفار لهذه الحياة التي تُثمر وتُنتج أنشطةً وأعمالاً تنسجم مع التصور الكفري للحياة، وهذا ليس هو العلم. لذلك نفى الله عز وجل العلم عنهم فقال: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾(الأعراف:187)، وأثبت لهم العلم الظاهري بالحياة: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾(الروم:7).

وأنتج هذا التصور الكفري أموراً وتصرفات كثيرة بناء على العلاقة التلازمية بين التصور والسلوك، كحب الحياة الدنيا والافتتان بزينتها، والاطمئنان والرضا بها والحرص عليها مهما كان الثمن.

كثير من المظاهر وصور السلوك نسبها الله عز وجل إلى الكفّار ونفاها عن المسلمين. وهذه الأمور وقعت بسبب هذا التصور للحياة، أي حين ينطلق الإنسان من أنه لا يملك إلا هذه الحياة الدنيا، وحين يتصور الإنسان أنه لا يملك إلا فترة عمره فقط، فلا شك أنه سيكون حريصاً جداً على الاستفادة من هذه الحياة. أيُّ حياة؟ كيفما كانت. حين ينطلق الإنسان من هذا التصوّر فعلاً يؤثره على سواه، لأنه يؤثر شيئاً بين يديه على شيء لا يؤمن به، فلذلك يقدم العاجلة لكونها عاجلة على الآجلة التي قد تكون وقد لا تكون حسب تصوره الكفري.

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: مفهوم الحياة في القرآن

مُساهمة من طرف زائر في الثلاثاء أبريل 12, 2016 7:00 pm

[size=32]التصور الإيماني للحياة[/size]
[size=32]: وهو تصور آخر للحياة، حياة ممدودة ممتدة، لا نهاية لها في الزمان البَعْدي ولا نهاية لها في الامتداد الآنيّ. الحياة الآن ليست فقط لهذا الذي يُرى، ولكن هناك كائنات حيةٌ مؤثرة في هذه الحياة، هي الموكول إليها ضبط أمرِ هذه الحياة نفسها. تأمّل قول الله عز وجل: ﴿و خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾(ق:16)، بعدها مباشرة: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾(ق:17-18). وتأمّل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَطَّتِ السّماءُ وحُقَّ لها أن تَئِطّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله تعالى" (رواه الترمذي). إن كائنات كثيرة تحيط بنا وهي التي وُكِل إليها حفظُنا وحِفظ ما يتعلق بهذا الكون مما لا نطيق نحن حفظَه، قال الله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاوَالأَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾(البقرة:255). لقد خلق الله عز وجل جنودا له في السماوات والأرض لحفظ السماوات والأرض وما بينهما.[/size]
[size=32]هذا الإيمان بوجود كائنات حيّة بجانبنا لا تُرى هو من صميم ما يدخُل في مفهوم الحياة في هذه الدنيا، لأن الإنسان عندما يتصور أنه وحده في الكون، يكون له سلوك؛ وعندما يتصور أن معه أحياء لهم دور يكون له سلوك آخر. إذن ماذا بعد الموت؟ هل حقاً ينتهي الإنسان حتى قبل البعث؟ وهل يوجد موتٌ بمعنى الفناء التام؟[/size]


[size=32]حقيقة الموت في التصور الإيماني[/size]
[size=32]الموت في الحقيقة هو مجرد انفصال بين عنصرين اثنين مؤسِّسين للإنسان وهما كما قال الله تعالى: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾(ص:71-72)؛[/size]
[size=32]فآدم عليه السلام في الأصل مسَوًّى من عنصر أرضي خالص هو الطين، وفيه عنصر غير أرضي هو من أمر الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾(الإسراء:85).[/size]
[size=32]الإنسان هو ذريّة آدم بعد آدم، يحكمه نفس المنطق، يمكث في بطن أمه أربعين يوما نطفةً، ثم يكون علقةً مثلَ ذلك، ثم يكون مضغةً مثلَ ذلك، ثم يرسَلَ إليه الملَك فينفخُ فيه الروح.. هذه الازدواجية في الخلْق تجعلنا نفهم أن حال الموت لا يؤدي إلى إنهاء الطرفين، وإنما يؤدي إلى الفصل بينهما، فيرجِع ما أصله الترابُ إلى التراب، وتصعد الروح إلى بارئها، وهو ما يسمى بالحياة البرزخيّة. وقد نُصَّ على الحياة في هذه المرحلة بالنسبة إلى نوعية معينة نهانا القرآن عن أن نسميهم أمواتا: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾(البقرة:154). هذا النص يدل على أن المجاهدين أحياء، والحقيقة أن الجميع من حيث أرواحهم أحياء، ولكن حياة السعداء في المنهج القرآني هي الحياة. أما البعث بعد الحياة البرزخية فيُعتبر الخلْقَ الثاني قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾(الروم:27). هذه الإعادة هي على نفس الأصل الأول، يعود العنصر الترابي للالتقاء بالعنصر الروحي فتكون حياة جديدة. فإذن، حتى المرحلة الوسطى المسماة بالحياة البرزخية لا تختفي الحياة فيها بالمعنى الكامل، وإنما تختفي الحياة فقط بالمعنى الدنيوي.[/size]
[size=32]وتبقى حياةٌ لها طبيعةٌ خاصة تتلقى آثارَ الحياة الأولى المشار إليها في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾(يس:12). وكأن الإنسان بعد مغادرته -بالموت- لهذه الدنيا، كأنه يُفتح له حساب في الدار الآخرة، في الحياة البرزخية، فالأعمال التي لا تنقطع بالموت تستمر وتدخل حسناتها في حسابه. قال صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علمٍ يُنتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له" (رواه مسلم). وقال تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾(يس:12).[/size]

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: مفهوم الحياة في القرآن

مُساهمة من طرف خديجة في الخميس أبريل 14, 2016 1:03 pm

بنت الخطاب كتب:قال صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث
صدقة جارية أو علمٍ يُنتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له"

جـزاك الله خـيرا
avatar
خديجة

عدد المساهمات : 1981
تاريخ التسجيل : 09/01/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: مفهوم الحياة في القرآن

مُساهمة من طرف زائر في الجمعة أبريل 15, 2016 5:47 pm

وجزاكم الله خيرا 
ورفع قدركم اخيتي

؛؛؛ 
[size=59]الدعوة للهدى أكبر موْرد للحسنات[/size]
[size=59]وعلى رأس تلك الآثار أجر الدعوة للهدى؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَن دعا إلى هُدًى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً" (رواه مسلم). بهذا المنطق نفسه الذي يشير إليه هذا الحديث يمكن فهمُ المدد المستمر للحسنات والذي لا ينقطع بالموت. ومصدر ذلك الأعمال الصالحة المخلّدة وعلى رأسها الدّعوة للهدى. كما يمكن أن ندرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم المسلمين أجراً لأنّنا جميعاً نُدخِل إلى كتابه حسناتنا، يَدخل إلى حسابه مثلُ ما نفعله من حسنات، لأنه الداعي الأول إلى هذا الخير وإلى هذا الهدى، فمن تبعه ومن تبع مَن تبعه -والأمر ماض إلى يوم القيامة- يستفيد هو صلى الله عليه وسلم مِن كل ذلك. وكل مَن تبعه ودعا بدعوته يستفيد من أجور من استجابوا له، وهكذا دواليك لا ينقطع مدد الحسنات عن الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعين له.[/size]

[size=59]الحياة الأخرى هي الحياة[/size]
[size=59]هذه الحياة الدنيوية لها خصوصية، وهناك الحياة الأخرى التي هي الحياة، ولذلك قال الله عز وجل: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾(العنكبوت:64). وللأسف لا يعلمون، ﴿وإنَّ﴾ التوكيد بـ"إن"، والجملة الاسمية ﴿الدَّار الآخِرةَ﴾، والتوكيد باللام ﴿لَهِيَ﴾، والتوكيد بالضمير "هي" أيضاً، ثم بزيادة الألف والنون في الحياة للمبالغة ﴿الْحَيَوَانُ﴾.. كلها إشارة إلى أنها هي الحياة التي تستحق أن تسمى الحياة، ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾. وفعلاً سننسى يوم القيامة هذه الحياة الدنيوية نهائياً ولن تبقى حاضرةً في أذهاننا ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾(الفجر:21-23)، ترجع له الذاكرة ليستعيد كل ما مضى، ويتذكر ما قبل ذلك. يتذكر العهد ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾(الأعراف:172) قبل هذه الحياة الدنيا وقبل أن يرسل الله إليه الملك فينفخ فيه الروح، يتذكر العهد الذي أُخذ علينا في مرحلة سابقة للتخلق الدنيوي، وأُخذ على أرواحنا في مرحلة لا ندريها، ولكنه كان.[/size]

[size=59]مراحل الحياة والموت[/size]
[size=59]ومجموع هذه المراحل أربعة وهو ما تشير إليه الآية: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾(غافر:11)؛ موت قبل هذه الحياة، وموت بعد هذه الحياة الدنيا، ثم حياةٌ بين الموتين، وحياة لا موت فيها ولا موت بعدها وهي الأخيرة التي تستحق أن تسمى "الحياة". إذن ما عادت مناقشةٌ في مسألة الحياة، وما عاد لبْس في أمر الحياة الآخرة أنها هي الحياة! فيقول الإنسان النادم بصراحة ناسباً ذلك لنفسه: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾، وكأن الحياة الدنيوية لم تكن له حياة. لذلك سوف ندرك أن هذه الحياة الأخروية هي الحياة الحقيقية ولكن الناس نيام، فإذا ماتوا استيقظوا وعرفوا الحياة الحقيقية.[/size]
[size=59]هذه النظرة وهذا التصور للحياة الحقيقية الممتدة التي لا نهاية لها، والتي لا يُذاق فيها الموت إلا الموتة الأولى، أي لا موت بعد البعث... هذا التصور لتلك الحياة الممتدة، لها هذا البُعد السابق للدنيا، والبُعد اللاحق للدنيا في صورتين: صورة الحياة البرزخية وصورة الحياة الأخروية وهي الحياة الحقيقية. وكذلك في هذه الدنيا لها الامتداد الأفقي أيضاً الذي يجاوز المحسوس إلى غير المحسوس. هذا التصور إن استقر في القلب وحصل به الإيمان -وأركان الإيمان قائمة على هذا- فإنه يُنتِج حياة فردية وحياة مجتمعية وحياة للأمة في صورة معاكسة تماماً للصورة الأخرى، ومغايرة لها كل المغايرة.[/size]

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى