من يشاري هذا العبد على عيوبه!

اذهب الى الأسفل

أيقونة من يشاري هذا العبد على عيوبه!

مُساهمة من طرف محبة الرحمن في السبت ديسمبر 30, 2017 9:17 am

يقول عبد الرحمن بن المهلب :
 خرجت إلى سوق العبيد لأشتري لنفسي عبدا يخدمني ،
فوجدت سيدا يبيع عبدا و ينادي عليه
 قائلا :
من يشتري هذا العبد على عيبه ؟
فقلت له :
 يا سيدي وما العيب الذى فيه ؟
قال :
 سل العبد يخبرك فسألته .
فقال : 
عيوبي كثيرة و لا أدري بأيها شهروني .
فرجعت إلى صاحبه وقلت :
يرحمك الله ألا تخبرني عن عيب ذلك الغلام ؟
قال :
 إنه معتوه العقل ينتابه الصرع من حين لآخر .
فقلت للعبد :
 أيأتيك هذا كل يوم أم يأتيك كل أسبوع ؟ فاسترجع وبكى وقال : يا سيدي إذا استولى داء المحبة على القلب ؛ سرى في الأعضاء ؛
 وإذا استولى على الجوارح نشر خمار المحبة على سائر البدن فيطيش العقل بذكر الحبيب ؛ فيحدث في القلب استغراق وعلى البدن سكون فيراه الجاهل فيظنه عتها
 وجنونا .


قال عبد الرحمن : فعلمت أن الغلام من أولياء الله الصالحين .
فقلت لسيده : 
كم ثمن هذا الغلام ؟ فقال : 
ثمنه مائة درهم ،
فقلت له :
 ولك مني عشرون فوق المائة ، ثم جئت به إلى منزلي .


كان يصوم النهار
 ويقوم الليل ،
 ولا ينقطع لحظة واحدة عن عبادة الله
 وتلاوة كتابه .


ذات ليلة دخلت مخدعه فوجدته يصلي ويبكي حتى سجد فكان يناجي ربه فحفظت من مناجاته هذه الكلمات :


*" إلهي أغلقت الملوك أبوابها ، و بابك مفتوح للسائلين . إلهي غارت النجوم ، و نامت العيون ، و أنت الحي القيوم الذى لا تأخذه سنة ولا نوم ، إلهي فرشت الفرش وخلا كل حبيب بحبيبه ، وأنت حبيب المجتهدين ، و أنيس المستوحشين ، إلهي إن طردتني عن بابك فإلى باب من ألتجيء ، وإن قطعتني عن جنابك فبجناب من أحتمي ، إلهي إن عذبتني فإني مستحق للعذاب والنقم ، وإن عفوت عني فأنت أهل الجود والكرم ، يا سيدي لك أخلص العارفون ، و بفضلك نجا الصالحون و برحمتك أناب المقصرون ، يا جميل العفو أذقني برد عفوك ، و حلاوة مغفرتك ، إن لم أكن أهل لذلك فأنت أهل لذلك ، و أنت أهل التقوى وأهل المغفرة "*


فلما أصبحت قلت له :
 يا أخي كيف كان نومك الليلة ؟
فقال : 
كيف ينام من يخاف النار و العرض على الواحد القهار . 
ثم بكى ،
فقلت له :
 اذهب فأنت حر لوجه الله .
 فلم يفرح بذلك . وقال :
 يا سيدي كان لي أجران :
 أجر العبودية وأجر الخدمة ، فحرمتني من أحدهما أعتق الله و جهك من حر جهنم . فدفعت إليه نفقة فأبى أن يأخذ منها شيئا ،
و قال :
 إن من تكفل برزقي حي لا يموت ، ثم غاب عني .


كنت كلما تذكرت كلامه أخذني البكاء ، فسألت الله أن يحشرني في زمرة عباده الصالحين المحبين لقربه ،
والساعين ليلهم ونهارهم إلى طلب فضله
 ورضاه .

_________________
لا إله إلا الله محمد رسول الله

محبة الرحمن

عدد المساهمات : 535
تاريخ التسجيل : 02/01/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى