عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أيقونة عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ

مُساهمة من طرف sama في الخميس أكتوبر 12, 2017 9:08 am






يقول الله عز وجل:
﴿ وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾، ( الأنفال:٦٠ ).
 المعطى الأول: في الآية يشير إلى أنه ثمة أمر تكليفي واضح يوجب الإعداد لمواجهة ثلاثة أعداء هم: (1) عدو الله، و (2) عدوكم، و (3) وآخرين من دونهم يعلمهم الله ولا نعلمهم. وهو أمر رباني صريح لا يقبل إلا التسليم به والطاعة في تنفيذه.

والمعطى الثاني: هو ماهية الأمر الذي يلزم المسلمين بالإعداد لمواجهة ثلاثة أعداء، سواء كانوا معروفين أو مجهولين. لكن الإعداد هنا يتعلق بالمعلومين من الأعداء في حين أن إرهابهم يشمل غير المعلومين.

والمعطى الثالث: هو الذي يحدد مضمون الإعداد. وهو الاستطاعة الواقعة، مبدئيا، ما بين الحد الأدنى والحد الأقصى، لكنها هنا بموجب العبارة ﴿ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾، مقيدة بالحد الأقصى. وهي عبارة وردت مرتين في القرآن الكريم، وفي الثانية سبقها أمر بوجوب التقوى، وتلتها أخرى بوجوب السمع والطاعة والإنفاق: ﴿ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًۭا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾، ( التغابن:١٦).
 إذن الإعداد لا ينفع معه « الكِبْر» و « الهَوَى». فهو أمر وجوبي لبلوغ أقصى درجات القوة. وفي أقصى مضامينه لا يمكن أن يكون عصيا على التنفيذ، ولا تعجيزا يفوق القدرة على الاحتمال، بل هو في الصميم ضرورة تتطلب استنفاذ الجهد والوسع الواقع حتما في نطاق ﴿ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾، مثلما هو بموجب التقوى واقع حتما في نطاق ﴿ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾. أما الهبوط في الاستطاعة من الحد الأقصى إلى ما دون ذلك وصولا إلى الحد الأدنى، فهو إخلال جسيم في شروط الإعداد يخرجه من نطاقه الشرعي الموصل إلى الفلاح إلى النطاق الدنيوي.

وتلزم الإشارة، في السياق، إلى أن وجوب الإعداد لبلوغ أقصى درجات القوة ينبغي ألا يتوقف ولو للحظة واحدة، لكنه لا يلزم معه الدخول في الصراع إلى أبعد مدى إلا بموجب ما تفرضه السياسية الشرعية في ضوء وقائع الصراع، كما لا يلزم معه أن يتم استخدام ما تم إعداده بالضرورة. إذ أن توفر أدوات القوة لا يعني بالضرورة استخدامها في وقائع الصراع، فقد يؤدي مجرد امتلاكها إلى الردع أو حتى الهزيمة للعدو دون الاضطرار إلى استعمالها إلا وقت الحاجة.

المسألة الحاسمة في الإعداد بمقتضى ﴿ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾، أنه ينبني على التكليف الشرعي وليس على الرغبة أو الاختيار. أما المشكلة فتقع غالبا في المدى، أي ما بين الحد الأقصى والحد الأدنى. فإذا كانت الأمة تعيش في زمن « الجبر» فمن المفترض أن يكون الإعداد في مستوى القوى « الجبرية» المهيمنة، وإذا كان الطموح هو الوصول بالأمة إلى إقامة الدين فينبغي أن يأخذ الإعداد بعين الاعتبار الأوضاع التي مرت بها الأمة، ونقلتها من الشرائع إلى الشعائر، وكذا العقبات والقوى المناهضة التي تحول دون الوصول إلى الهدف. لكن إذا هوى المدى إلى ما هو أدنى فسيعني ذلك أن سقف الإعداد انخفض حتى لو كانت أهدافه المعلنة « تطبيق الشريعة»، وهي كما سبق وأشرنا مصطلح جرى التفكير فيه كما لو أنه مشروع سياسي. بل أن النزول إلى الحدود الدنيا سيعني بالضرورة أن الإعداد فقد صفته الشرعية ولم يعد وفقا لـ ﴿ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾، بقدر ما يصير وفقا لـ رغباتكم أو لما ﴿ تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ﴾، التي تجد صداها في أطروحات أيديولوجية ذات طابع سياسي من نوع دولة مدنية ديمقراطية ..

والله اعلم


والمعطى الثاني: هو ماهية الأمر الذي يلزم المسلمين بالإعداد لمواجهة ثلاثة أعداء، سواء كانوا معروفين أو مجهولين. لكن الإعداد هنا يتعلق بالمعلومين من الأعداء في حين أن إرهابهم يشمل غير المعلومين.

والمعطى الثالث: هو الذي يحدد مضمون الإعداد. وهو الاستطاعة الواقعة، مبدئيا، ما بين الحد الأدنى والحد الأقصى، لكنها هنا بموجب العبارة ﴿ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾، مقيدة بالحد الأقصى. وهي عبارة وردت مرتين في القرآن الكريم، وفي الثانية سبقها أمر بوجوب التقوى، وتلتها أخرى بوجوب السمع والطاعة والإنفاق: ﴿ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًۭا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾، ( التغابن:١٦).
 إذن الإعداد لا ينفع معه « الكِبْر» و « الهَوَى». فهو أمر وجوبي لبلوغ أقصى درجات القوة. وفي أقصى مضامينه لا يمكن أن يكون عصيا على التنفيذ، ولا تعجيزا يفوق القدرة على الاحتمال، بل هو في الصميم ضرورة تتطلب استنفاذ الجهد والوسع الواقع حتما في نطاق ﴿ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾، مثلما هو بموجب التقوى واقع حتما في نطاق ﴿ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾. أما الهبوط في الاستطاعة من الحد الأقصى إلى ما دون ذلك وصولا إلى الحد الأدنى، فهو إخلال جسيم في شروط الإعداد يخرجه من نطاقه الشرعي الموصل إلى الفلاح إلى النطاق الدنيوي.

وتلزم الإشارة، في السياق، إلى أن وجوب الإعداد لبلوغ أقصى درجات القوة ينبغي ألا يتوقف ولو للحظة واحدة، لكنه لا يلزم معه الدخول في الصراع إلى أبعد مدى إلا بموجب ما تفرضه السياسية الشرعية في ضوء وقائع الصراع، كما لا يلزم معه أن يتم استخدام ما تم إعداده بالضرورة. إذ أن توفر أدوات القوة لا يعني بالضرورة استخدامها في وقائع الصراع، فقد يؤدي مجرد امتلاكها إلى الردع أو حتى الهزيمة للعدو دون الاضطرار إلى استعمالها إلا وقت الحاجة.

المسألة الحاسمة في الإعداد بمقتضى ﴿ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾، أنه ينبني على التكليف الشرعي وليس على الرغبة أو الاختيار. أما المشكلة فتقع غالبا في المدى، أي ما بين الحد الأقصى والحد الأدنى. فإذا كانت الأمة تعيش في زمن « الجبر» فمن المفترض أن يكون الإعداد في مستوى القوى « الجبرية» المهيمنة، وإذا كان الطموح هو الوصول بالأمة إلى إقامة الدين فينبغي أن يأخذ الإعداد بعين الاعتبار الأوضاع التي مرت بها الأمة، ونقلتها من الشرائع إلى الشعائر، وكذا العقبات والقوى المناهضة التي تحول دون الوصول إلى الهدف. لكن إذا هوى المدى إلى ما هو أدنى فسيعني ذلك أن سقف الإعداد انخفض حتى لو كانت أهدافه المعلنة « تطبيق الشريعة»، وهي كما سبق وأشرنا مصطلح جرى التفكير فيه كما لو أنه مشروع سياسي. بل أن النزول إلى الحدود الدنيا سيعني بالضرورة أن الإعداد فقد صفته الشرعية ولم يعد وفقا لـ ﴿ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾، بقدر ما يصير وفقا لـ رغباتكم أو لما ﴿ تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ﴾، التي تجد صداها في أطروحات أيديولوجية ذات طابع سياسي من نوع دولة مدنية ديمقراطية ..

والله اعلم
avatar
sama

عدد المساهمات : 224
تاريخ التسجيل : 21/02/2016

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ

مُساهمة من طرف أبو بلال في الأحد أكتوبر 22, 2017 7:40 pm

الحقيقة أوضح وأبسط مما جاء في المقال . فكلام الله سبحانه  موجه لعباده كافة . والعبد المكلف مأمو بالإعداد بما استطاع ومثال ذلك : زيد يستطيع الجهاد بحصانه ، وعمر راجلا ، زيد يستطيع أن يقاتل بسيفين و عمر بسيف ، وزيد يستطيع تحمل اليوم كامل وعمر فقط نصف اليوم فتخر قواه ، فالله سبحانه لم يكلفنا أن نكون مثلهم عدة وعتاد ولم يطالبنا حتى بالنصر فالنصر منعنده سبحانه بل طالبنا بالثبات على العق وعدم إعطاء الدنية في الدين والقعود عن الجهاد فالمسلم هو بين نصرين إما نصر وإما شاهدة .هذه هي الإستطاعة التي قال سبحانه فيها 
﴿ وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾
، وفي كلا الحالتين وجب تقوى الله بالنفير والهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام وهنا جاءت الإستطاعة التي مقرون بالقدرة في قوله سبحانه " فاتقوا الله ما استطعتم " ، فمتلا الأعرج لا يستطيع النفير وكذا من المسلمين من لايستطيع الهجرة إلى دار الإسلام بتعذر حيلته ولا يهتدي سبلا . وليس الخطاب هنا للذين قعدوا وفتنوا بأموالهم وأجواجهم وأولادهم ، أمثالهم في وعيد . 
ومما يدل على صحة هذا أن قوله : " فاتقوا الله ما استطعتم " عقيب قوله : " يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم " .
والله أعلم 


أبو بلال

عدد المساهمات : 98
تاريخ التسجيل : 21/10/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ

مُساهمة من طرف sama في الإثنين أكتوبر 23, 2017 8:32 am

جزاك الله خيرا 
avatar
sama

عدد المساهمات : 224
تاريخ التسجيل : 21/02/2016

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أيقونة رد: عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ

مُساهمة من طرف أبو بلال في الإثنين أكتوبر 23, 2017 3:19 pm

اللهم أمين 
وإياك وجميع المسلمين

أبو بلال

عدد المساهمات : 98
تاريخ التسجيل : 21/10/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى