قانون الطوارئ الرباني 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أيقونة قانون الطوارئ الرباني 2

مُساهمة من طرف محبة الرحمن في الجمعة مارس 31, 2017 6:04 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
أرجو من أخي امين نقل الموضوع إلى قسم فتنة عصبة الأمم،  لخلل ما لا أستطيع المشاركة


أحاديث آخر الزمـان .. ومن الآخـر
الجزء الثاني : قانون الطوارئ الرباني 


2- الميزان 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (Cool وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


خلق الله هذا الكون بأرضه وَسماءه ، وَوضع قوانين صارمة دقيقة تحفظ للكون وجوده وَ توازنه .


لو تأملت في الطبيعة من حولك فإنك سترى أن الله (( وضع ميزاناً )) لكل شيء 
وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ
 / الرعد ، 8  /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


هناك ميزان في عوالم الفلك وَمدارات الكواكب وَسباحة نجوم السماء.
 وَهناك ميزان مناخي تتوزع فيه المناطق الحارة و الباردة وَ المعتدلة ، وكذلك الاقاليم الجافة وَ شبه الجافة وَ الرطبة توزعاً حكيماً على رقعة هذه الأرض 
وَهناك ميزان في البيئة وَعالم الأحياء بكل ما فيه من تنوع بيولوجي هائل تعتمد فيه جميع الكائنات من وحيدات الخلية الى النباتات وَالحيوانات العملاقة  - جميعها - تعتمد في رزقها وَعيشها على بعضها البعض في سلاسل غذاء متوازنة ومضبوطة بدقة بحيث تحصل كل الكائنات على رزقها وغذائها دون أن يطغى نوع على نوع ..
.
وهناك ميزان في الموت و الحياة 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ (21)
/ سورة الحجر /


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تأملوا في قوله تعالى : 
وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ (((موزون)))
وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا ((( بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ )))
وَقولوا صدق الله العظيم الحكيم


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وَسواء في عالم الأحياء أو في عالم الجمادات ، هناك ميزان دقيق يضبط حركة كل شيء للوصول الى السكون وَالاستقرار وَ التوازن العادل  
وَاستطيع أن أقول – وَ بثقة -  أن أي حركة تحدث في الطبيعة لأي عنصر من عناصر الكون – مهما كان هذا العنصر- الغاية الحقيقية منها هي إما الحفاظ على التوازن ، أو العودة إلى  السكون و الاستقرار
نعم - وَبدون مبالغة - الغاية من كل حركة تنشأ في هذا الكون هي "  ضبط الميزان  "
.
مِن ذبذبات جسيمات الذرة الى سباحة أجرام المجرة .
 وَمِن حركة أمواج الماء وتيارات الهواء ، إلى حركة طبقات الأرض و الصفائح القارية ومن عليها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن الحركة الداخلية للمجتمع التي تنشأ بسبب خلل في ميزان توزع الثروات او اضطراب في التوازن الاجتماعي بكل مظاهر هذا الحراك من صراع طبقي أو ثورات ؛ الى الحراك الدولي بين الأمم بكل ما فيه من تنافس و تفاخر وحروب تجارية أو سياسية أو  ثقافية أو عسكرية أو نزاعات على الحدود 
فكل حركة في أي ظاهرة من ظواهر الطبيعة أو المجتمع تنشأ أصلاً بسبب تغير في التوازن ، و الغاية منها هو استعادة التوازن ، و السعي نحو استقرار جديد ، و لو كان التوازن العادل موجود – فرضاً-  لما حدث الفعل الحركي أصلاً ، و ظل كل شيء في سكون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تأملوا في عالم المادة 
تأملوا في قوانين الفيزياء الصارمة التي تحكم وَ تنظم كل حركة مادية في الطبيعة...


 هناك قانون جميعكم يعرفه يتعلق بمستوى سطح الماء ، وَ اسمه : قانون الأواني المستطرقة.  
فالماء (( مفطور)) على أن يأخذ مستوى واحد  في جميع الأواني المتصلة ببعضها البعض
فلو زدت الماء في أحد الأواني سيتحرك  الماء الزائد الى بقية الأواني التي فيها مستوى أقل من الماء كي يحدث التوازن و يعود مستوى سطح الماء واحد في جميع الأواني المتصلة ببعضها البعض ، عند ذلك تسكن و تتوقف حركة تيار الماء 
لذلك بسبب هذا القانون الفيزيائي نجد أن مستوى سطح الماء في  جميع البحار المفتوحة  والمتصلة مع بعضها بالمضائق أو القنوات هو مستوى واحد في كل مكان في العالم
أي أن حركة المياه غايتها النهائية هي الوصول للتوازن ، ولولا وجود فرق في مستوى الماء بين اناء وَ اناء لما حدثت هجرة الماء الزائد
https://www.youtube.com/watch?v=vijNg5G9nJE


هذا في الماء ، فماذا عن الهواء ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حركة الهواء ( و المسماة  بالرياح) تنتقل من مناطق الضغط الجوي المرتفع الى مناطق الضغط الجوي المنخفض ، 
ولولا وجود فرق أو اختلاف في ضغط الهواء في مناطق من الغلاف الجوي لما  هبت نسمة هواء و لما حدثت هذه الحركة لانتقال الهواء بما تدفعه من غيوم وَ امطار


https://www.youtube.com/watch?v=DpbeT0ergcs


هذا عن حركة الهواء فماذا عن حركة الكهرباء؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


التيار الكهربائي هو عبارة عن جدول متدفق من الالكترونات سالبة الشحنة يسري في الاسلاك الناقلة التي تصل بين القطبين الموجب و السالب لبطارية 
تنتقل الإلكترونات من  القطب السالب للبطارية باتجاه القطب الموجب   
ولولا وجود فرق في الكمون الكهربائي بين قطبي البطارية الموجب وَ السالب لما سرى التيار في الأسلاك الناقلة.


سريان التيار الكهربائي بحد ذاته هو فعل حركي للإلكترونات غايته النهائية استعادة التوازن الكهربائي بين القطبين السالب وَ الموجب
و ما أن يحدث هذا التوازن و الاعتدال حتى تكون البطارية في حالة السكون الكهربائي وَيتوقف التيار .. 
وَتفرغ البطارية شحنتها
https://www.youtube.com/watch?v=EJeAuQ7pkpc


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 تأملوا أيضاً في قوانين الكيمياء وَ قارنوا – على سبيل المثال- بين  البنية الذرية للعناصر و الجزيئات النشيطة كيميائياً و التي تحدث التفاعلات الكيماوية فيما بينها  ، و بين البنية الذرية للعناصر الخاملة التي وصلت إلى حالة التوازن الذري و التي لا تتفاعل مع أي عنصر من عناصر الطبيعة.
تأملوا في قوانين البيولوجيا وَعلم الأحياء 
تأملوا في قوانين الفلك 
تأملوا .. !
وَسـتَرون أن كل نظام في هذا الكون ، سواء كان صغيراً أو كبيراً سواء كان نظاماً من الأحياء أو  من الجمادات ، كله (( مفطور)) على التوازن ، وَ غاية حركته النهائية هي الوصول الى التوازن العادل وَ السعي الى الاستقرار.
وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (Cool وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
إذن ، لقد خلق الله السماء و الأرض .. وَوضع الميزان   


لكنه خلق أيضاً كائن آخر مركب من طين الأرض وَمِن نفخة من روح الله ؛ وَهذا الكائن الخاص هو المخلوق الوحيد على الأرض الذي منحه حرية الاختيار، فاختار أن يحمل الأمانة الصعبة ، وَأن يكون خليفة الله على هذه الأرض


لكن الله  سبحانه و تعالى لم يترك مخلوقه المدلل و الضعيف، يخبط في قوانين هذه الدنيا خبط عشواء ، فأيد هذا الكائن الجهول الظلوم و المغرور بعقله وحريته ؛  أيده بمنهج قويم مبين كي يسهل عليه النجاح في هذا الامتحان المصيري.


ما هو هذا الامتحان الذي خُلق لأجله الانسان وَ اُستخلف في هذه الأرض؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إنه امتحان أن يختار الانسان بعقله وبإرادته الحرة أن يتعايش بانسجام وَسلام مع مكونات هذا الكون وَمخلوقاته التي تسبح بحمده ، وَتقـدّس اسمه
 إنه امتحان أن يستطيع الانسان ترتيل ترانيمه البشرية بتناغم مع جوقة هذا الخلق العظيم ، دون أن يكون صوته نشازاً ، أو متمرداً على اللحن الكوني الخالد.
إنه امتحان أن يقايض الانسان حريته المنفلتة  بالعبودية لله 
إنه الإذعان السلمي أو القبول بشروط خالق الكون ، وَهذا الإذعان أو الاستسلام الطوعي هو ما يحقق للمرء التوازن والسلام الداخلي وَالخارجي


إنه امتحان  " أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ "


وَهذا هو جوهر رسالة الاسلام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } 


/ الحديد: 52/


{ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ }
/ الإسراء /


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ولأن الله هو الخالق وهو الربُّ أيضاً ، و صفة الربّ جاءت من التربية  


اقتضت رحمة الله و تربيته لعباده أن لا يتدخل بشكل مباشر بتصحيح اختيارات البشر أثناء تأديتهم لامتحانهم الدنيوي المصيري إلا عندما يختل التوازن بشكل كبير، أو يسود الظلم ، و يتجه الناس بالاتجاه الخاطئ المدمر لأنفسهم و للمخلوقات الأخرى


عندما يطغى الناس كثيراُ في الميزان ، عندئذ تتدخل العناية و العدالة و الحكمة الإلهية بقوانين إسعافيه حكيمة تعيد التوازن و تتدرج هذه القوانين التأديبية  في شدتها و صرامتها بحسب شدة انحراف الناس أو إعراضهم عن الحق.
حتى إذا وصلت البشرية الى الحضيض في العدوان والظلم و الجور و كسروا كل ميزان ، بل و حتى قلبوا الموازين فما كان معروفاً صار منكراً ...عندئذ تدخل البشرية في حالة الطوارئ ....
عندئذ  يأتي أمر الله.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


"  يَنْزِلُ بِأُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَلَاءٌ شَدِيدٌ مِنْ (( سُلْطَانِهِمْ  )) لَمْ يُسْمَعْ بَلَاءٌ أَشَدُّ مِنْهُ ، حَتَّى تَضِيقَ عَنْهُمُ الْأَرْضُ الرَّحْبَةُ ، و لَا يَجِدُ الْمُؤْمِنُ مَلْجَأً يَلْتَجِئُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ((( رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي ))) ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًاً وَعَدْلًاً ، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا ، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، لَا تَدَّخِرُ الْأَرْضُ مِنْ بَذْرِهَا شَيْئًا إِلَّا أَخْرَجَتْهُ، وَلَا السَّمَاءُ مِنْ قَطْرِهَا شَيْئًا إِلَّا صَبَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا، يَعِيشُ فِيهَا سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ أَوْ تِسْعَ، تَتَمَنَّى الْأَحْيَاءُ الْأَمْوَاتَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ خَيْرِهِ " .


/الحاكم في المستدرك على الصحيحين /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كثير من البشر يتوهمون أن الإنسان هو المخلوق الشاذ و الوحيد في هذا الوجود الذي يعيش فوق القانون ! 


ومع أن البشر يفهمون جيداً و يدركون القوانين الكونية المتعلقة بكل شيء آخر في الطبيعة ، لكنهم في المقابل يجهلون قوانين الله المتعلقة بهم هم – كبشر- أو بسلوكهم سواء على المستوى الفردي أو على مستوى الجماعات و القرى و الأمم


كثير من البشر يؤمنون  أن الله هو في السماء إله ؛ أما  وجوده الإلهي الفعال في حياتهم على الأرض فيتوهمون أنه غائب.
إنهم يؤمنون بالنصف الأول فقط من هذه الآية
 (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إله ، وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ  )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


جميع البشر يفهمون بسهولة أن هناك قوانين فلكية تحكم حركة الأجرام السماوية 
فلا يجدون صعوبة في فهم و قبول القانون الفلكي الذي يسنه الله سبحانه و تعالى في سورة يس  :
{  لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر و لا الليل سابق النهار . وكل في فلك يسبحون }


و يدركون أن هذا قانون فيزيائي فلكي صارم  ، ومحقق


هذه الصرامة الواضحة للجميع و الانضباط الدقيق في تحقيق القوانين الفلكية وغيرها من القوانين الطبيعية 


هي أيضاً موجودة فيما يتعلق بسلوكنا نحن البشر وسباحتنا في فلك هذه الحياة ، سواء كأفراد أو جماعات أو أمم و شعوب
و لكن هذه القوانين  ليست بهذا الوضوح للجميع.


فالناس غالباً ما تخطئ في تفسير تصاريف الله في البشر و تفسرها تفسيراً ظاهرياً ، سطحياً ، ساذجاً 
 أو بمنطق المصادفات العبثية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نحن لا نفهم حقيقة الكثير من هذه القوانين الإلهية  المتعلقة ببني الإنسان
على سبيل المثال : القانون الإلهي الذي يقول :
" إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ "
نحن نتصرف - غالباً - و كأننا لا نفهم أن أي تغيير يجب أن يبدأ من الداخل ، فالله لا ينظر إلى صورنا و لا إلى أجسادنا و إنما ينظر إلى قلوبنا 
فليس اطالة اللحى و تزيين جدران البيت بآية الكرسي ، أو افتتاح نشرة الأخبار الكاذبة التي يبثها تلفزيون الحاكم الجبري بعبارة بسم الله الرحمن الرحيم هي ما ينظر إليه الله 
ليست المصاحف المزركشة  أو ديكورات المساجد العامرة بأفخم الثريات و السجاد و الخاوية من الإيمان هي ما ينظر إليه الله 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


جهلنا بقانون (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) يجعلنا نظن - و إن بعض الظن إثم - أنّ القدر أحمق الخطى 


جهلنا بقانون (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) يجعلنا نتوهم  أن علاقتنا مع القضاء والقدر هي مثل دواليب الحظ ، وأنه من الممكن أن تحدث معجزة أو ( كرامة) تغير حال قوم من الكسالى و المتواكلين و تضعهم في القمة !!


أو نتوهم الحالة المعاكسة ، وأنه من الممكن أن نكون في قمة النعمة مع الايمان و الحمد و رغم ذلك يأتينا العذاب الإلهي التعسفي ، مع أن الله سبحانه و تعالى يقول :
 مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)
/النساء /


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وعلى سبيل المثال أيضاً نحن نخطأ  كذلك في فهم  قانون الهي آخر يقول:


  { ولا يحيق المكر السيئ الا بأهله }
/فاطر/


ربما للوهلة الأولى نظن أن هذا القانون المتعلق بسلوك البشر غير مطبق في الحياة الدنيا ، أو أن تطبيقه مؤجل إلى الحياة الآخرة و يوم الحساب   


لكن المتأملين في التاريخ بعمق سيدركون أن اصحاب المكر السيئ هم وحدهم من يحصد ما زرعته أيديهم طال الزمن أو قصر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


و قد يكون أحد أسباب عدم وضوح هذه القوانين هو جهلنا بالتاريخ ، وعمرنا الزمني القصير بالنسبة لدورة الحياة  فربما نأتي في برهة من  الدهر يطغى فيها الشر و المكر السيئ
أو ربما نأتي في قرن الشيطان الذي تعلو فيه التحوت و يكون فيه زعيم القوم أرذلهم و يسود القبيلة فاسقها
 و ربما  يبدو أن  الظلمة و أصحاب المكر السيء في هذا العصر هم الأقوى ، و نتوهم أن هذه هي القاعدة على الدوام.  


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في المنشور القادم سوف نتحدث عن تصاريف الله في البشر في هذا العصر و كل عصر عندما يطغى البشر في الميزان
سنتحدث عن قوانينه في العقاب التأديبي و قوانينه في العقاب التدميري
سنتحدث بمنطق العلم .. و ليس بمنطق الأماني 
سنتحدث بمنطق المعادلات الحسابية ، بمنطق: 1+1=2
لأننا مالم نتعامل مع آيات الله و أوامره و نواهيه و قوانينه بمنطق علمي رياضي ، فإننا بعيدون جداً عن الحق.
فلا يمكنك أبدا حل أي مشكلة في الطبيعة حلاً صحيحاً بعيد عن العاطفة و الأماني و الأوهام  إلا إذا وضعتها في قالب رياضي بحت


 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


فأخطر شيء في الحياة هو أن تعتقد بشيء باطل  أو تبني بنيانك على أساس باطل 


يجب نتعامل مع قوانين الله  الحق و كأننا أمام معادلات رياضية : 
إن تحقق الطرف الأول من المعادلة لابد أن يتحقق الطرف الثاني
يجب أن نتعامل مع قوانين الله بمنطق كفتي الميزان 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


  أدعوكم  أولاً  للتأمل بهذا الحديث الجامع لرسول الله صلى الله عليه وسلم  و الذي سأشرحه بالتفصيل في المنشور القادم 
في هذا الحديث  يخبرنا النبي صلى الله عليه و سلم  عن خمسة قوانين الهية  ((( تأديبية - اعتيادية )))  يتعامل وفقها الرب مع عباده عندما تنحرف سلوكياتهم عن الصراط المستقيم في هذا العصر ، و في كل عصر 


في هذا الحديث  كان الرسول - عليه الصلاة و السلام - يستعيذ بالله من أن يبتلى اصحابه بالخصال التي تستدعي أن تطبق عليهم هذه القوانين الإلهية الخمسة ، أو أن يدركوا الحالة أو الزمن الذي سيتعامل فيه الرب مع عباده المسلمين وفق هذه القوانين التأديبية


فهل نحن الجيل الذي أدركها ؟


لنقرأ هذا الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه كي نعرف الجواب


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:


أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:


يَا مَعْشَرَ ‏الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ :
1. لَمْ تظهر الفاحشة فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا 
2. وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ ‏وَجَوْرِ‏ ‏السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ 
3. وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلا مُنِعُوا ‏الْقَطْرَ‏ ‏مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا 
4. وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ
5.  وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ 


/ رواه ابن ماجه ( 4019 )،  و أبو نعيم في " الحلية "  ،
و الحاكم في المستدرك على الصحيحين  ( 4 / 540 ) ، والألباني في السلسلة الصحيحة /


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـور ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للحديث بقية

_________________
ربما.....

محبة الرحمن

عدد المساهمات : 438
تاريخ التسجيل : 02/01/2017

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى